المشاركات

سد النهضة

صورة
  البدائل المطروحة حاليا على الساحة الإعلامية للحفاظ على أمن مصر المائي لا ترفع القلق ولا الضغط النفسي عن المواطن المصري   فإما الضربة العسكرية المباشرة لسد النهضة وتحمل ردود الافعال الإثيوبية والدولية أيا كان ثمنها   وإما تدبير المكائد السياسية في الداخل الإثيوبي لمحاصرتها والضغط عليها للموافقة على تنسيق ملء بحيرة السد مع مصر والسودان   وإما شراء الماء   وفي كل الحالات فإن التحكم في مياه النيل سيبقى كابوسا يهدد أمن مصر المائي حتى لو تم الإنتهاء من سد النهضة بدون إحداث أي ضرر لمصر   هذا الكابوس الذي يجعلك تستطلع خرائط القارة الإفريقية باستمرار وتنظر إليها طويلا، بحثا عن حلول لا تعلم هل يمكن أن تتحول إلى حقيقة أم لا   لكنك تفكر وكأنما تحاول أن توقف الصراع بين ضميرك المنشغل بالقضية وخيالك الذي يرى أولادك أو أحفادك يموتون عطشا وهم ناقمون عل الجيل الذي انقضى ولم يؤمن لهم حلا أو حماية لواحد من أهم موارد الحياة   هل يا ترى ستفكر أوغندا يوما ما في بناء سد آخر يحرم مصر والسودان من الرافد الآخر من روافد النيل!   هل يكفى أن نطمئن إلى القوانين الدولية التي وضعت من

يوسف الصديق

صورة
  ما بين الحيرة والغيرة، غمرتني أفكار ومشاعر متباينة عندما تابعت بحذر المسلسل الإيراني يوسف الصديق شعرت بالغيرة الشديدة أن يكون هذا العمل العظيم ليس مصريا إذ أن قصة سيدنا يوسف عليه السلام دارت أحداثها على أرض مصر وتؤرخ أحداثا كثيرة وحقبة هامة من تاريخ مصر المسلسل عظيم فعلا، وزاد من بهائه الدوبلاج اللبناني المتمكن بلغة عربية سليمة لا لحن فيها ولا خطأ، إذ يرتقي بمسامعك إلى مقام يليق بالأحداث   أما الحيرة فجاءتني من منطلق أنني أميل إلى الرأي القائل بحرمة تجسيد الأنبياء في الأعمال الدرامية، ولما فتشت في عقلي عن سبب يجعله يميل إلى هذا الرأي ، كان أوضحهم، الخشية من تدني الصورة الذهنية التي في وجداني عن رسل الله وأنبيائه   مسلسل يوسف الصديق ليس بقصير، فهو يقع في 45 حلقة مدة الحلقة 40 دقيقة تمكنت من متابعة 3 حلقات اسبوعيا على مدار الأربعة أشهر الماضية جسد دور نبي الله يوسف عليه السلام الممثل الإيراني مصطفى زماني والذي لم يسبق لي رؤيته ، لا هو ولا أي من أبطال العمل وكان لذلك أثر إيجابي على انطباعاتي على العمل، حيث لم تتشوش صورة سيدنا يوسف أو صورة سيدنا يعقوب في مخيلتي مع أية

ربنا يحفظك يا ولدي

صورة
  تجلس أمام سوبر ماركت كبير في شارع مراد بالجيزة سيدة مسنة تنتظر مساعدة المارة أظنها تسعينية وجهها بشوش يتوسط تجاعيده العميقة عينان تبرقان بعزة نفس كبيرة رأيتها أول مرة منذ عدة أعوام يعبث الهواء بخصلات من شعرها الأبيض تخرج من جانبي غطاء رأس يسقط قليلا إلى الخلف تفترش الأرض وتتناول قرصين من الطعمية على ورقة من صحيفة قديمة عليها آثار الزيت كانت الورقة صغيرة حتى أن رغيف الخبز نصفه خارج الورقة يحتضن الأرض لغة جسدها الهزيل تحمل كثيرا من العزة   اعتدت كلما أمر من هناك   أن اشتري لها مشروبا أسألها دائما .. يا أمي ... هل تفضلين المانجو أم التفاح ؟ كان هذا السؤال يضحكها كثيرا فاتحة فما لا أسنان فيه حتى ينقطع نفسها ثم أعود إليها بالمشروب تقول.. الله ... الله   .. ربنا يحفظك يا ولدي في عزة نفس ورضا يفتقره كثير من القادرين   عندما انتشر فيرس كورونا كنت أظنها أول الهالكين وكلما مررت من هناك كنت أتوقع ألا أراها تذكرتها يوم توفيت فنانة مشهورة بفيرس كورونا وعقلي يحدثني إذا كان الفيرس قد نال ممن تستطيع ان تتخذ تدابير الحماية وتهتم بالتعقيم والنظافة فمال بالك بمن تعيش

الاجتماع الأخير

صورة
  مساء يوم من أيام صيف عام 2035 في بقعة على سطح الكوكب كانت تعرف سابقا بدولة الكونغو قال شيخ حكيم مخاطبا مائة من البشر: أشكركم على الثقة التى منحتموني إياها وأرجو أن يكون إجتماعنا في هذه الغابة هو الاجتماع الأخير الذي نحسم فيه أمرنا حتى نستطيع المضي قدما إلى الأمام أنتم المائة .. كل واحد منكم يمثل ألف إنسان وهؤلاء المائة ألف إنسان هم كل من تبقي من البشر بعد الحرب لطالما صرفنا أسماعنا عن دعاة السلام حتى اشتعلت الحرب في لحظات مدمرة كل ما لدى البشر من حضارة   وسنبيت نقص على أولادنا قصصا عن التكنولوجيا التي كنا نعيشها منذ سنوات وسنقص عليهم أيضا كيف دمرت أطماعنا هذا الكوكب الذي دائما ما كان يتسع للجميع   وإذ لم ينج من الدمار الشامل غير غابات أفريقيا فها نحن نبدأ عصرا حجريا من جديد عدنا فيه إلى صيد الأسماك ومطاردة الأرانب والغزلان وصك الحجارة لاشعال النار   وقد اتفقنا في الاجتماعات السابقة على ضرورة تقسيم أنفسنا إلى مجموعات حتى نتمكن من الانتشار في الأرض محاولة منا لاستعادة الحضارة التي كنا عليها   في الشهور الماضية تمكنا من رسم خريطة تقريبية لما تبق

والمصحف أنا مسيحي

صورة
  من كام سنة كدة كان فيه فيلم لماجد الكدواني إسمه طلق صناعي أحد مشاهد الفيلم كانت لمجموعة من الرهائن داخل البنك يقوم فيها وفي قالب كوميدي شاب ملخبط بالدعاء لانهاء الأزمة كانت أدعيته خليط من أدعية اسلامية على مسيحية على شاكلة بسم الله الرحمن الرحيم والأب والابن والروح القدس فلما شكك المتواجدون في أنه مسيحي أقسم لهم قائلا: والمصحف أنا مسيحي!   المشهد ده تم عرضه على أنه مشهد كوميدي لكنه غالبا هيقلب دراما واقعية بعد معاهدة السلام بين دولة الإمارات ودولة الإحتلال الصهيوني   فقد تخلى دونالد ترمب عن مجده الشخصي في أن يسمى هذا الإتفاق بإسمه وتم تسمية الاتفاق الإماراتي الصهيوني بالاتفاق الابراهيمي   فالمجد المنتظر من الاتفاق الابراهيمي أكبر وأهم الإتفاق الذي تم بين دولة مسلمة ودولة يهودية بوساطة دولة مسيحية كمقدمة لصهر اليهودية والمسيحية والإسلام في بوتقة ابراهيمية   إذ أن النية منعقدة على تحويل منطقة الشرق الأوسط إلى منطقة ابراهيمية على اعتبار أن اليهودية والمسيحية والاسلام منبثقة من أصل ابراهيمي واحد   وهي ليست خطة سرية ولا مؤامرة خفية بل هو منهج معلن مبني على دراسات أكاديمية واضحة