الأحد، 9 أغسطس 2020

صاحب المقام

صاحب المقام

صاحب المقام


 إلى أي مدى يمكنك تقبل الفكر الذي تقرأ دون أن تعرف كاتبه
الكثير مما نقرأه ونتأثر به قد نعيد قراءته بحذر بعد أن نعرف من هو الكاتب وربما تتغير انطباعتنا
هذا ما حدث معي وصاحب المقام

فيلم صاحب المقام كان من الممكن أن يؤثر في شخصيا بشكل أكثر إيجابية
لو لم أعرف مسبقا أنه من تأليف إبراهيم عيسى
فقد بدأت مشاهدته بكثير من الحذر متحسسا متى ستنفجر أصابع الديناميت
وأظن أن إبراهيم عيسى نفسه يعلم ذلك فقد كان متحفظا في عرض فكرته

الفيلم بشكل عام فيلم جيد وهو أيضا تطور إيجابي لإنتاج السبكي
من باب أننا نفتقد إلى الأفلام التي تناقش فكرا أو لها مضمون أو تتبنى قضية
ولا أظن أن الفيلم متحيز لفكرة التبرك بالأولياء أو الحفاظ على مقام سيدي هلال
بقدر ما يعرض واقعا حقيقا في مجتمعنا
إلا أن طريقة العرض تستغل هذا الواقع في إثارة الخلاف بين الصوفية والسلفية
وأظن أن الكاتب لم يكن منحازا للصوفية إلا بغرض كسب موقف سياسي ضد السلفيين

إن حب آل بيت رسول الله علي الصلاة والسلام متأصل في مجتمعنا المصري بعمق
وإن كان هذا الحب قد يشت أحيانا إلى مخالفات شرعية أو أفكار خيالية
والمتعرض لهذه المشكلة يجب أن يتوخى الحذر الشديد
حتى لا يضعه العامة في خانة العداء لآل رسول الله عليه الصلاة والسلام
الذين نصلي عليهم كل يوم في كل صلاة

وقد كان لنا في مصر سابقة عندما أفرطنا في حب الإمام مالك
ولم نقبل من الإمام الشافعي فكرا مخالفا
وروي أننا قتلناه ضربا تحيزا للإمام مالك
ثم ندمنا على ما فعلنا
ثم توارثنا شعورا بالذنب تجاهه
ثم أحببناه واعتمدنا مذهبه
ثم أفرطنا في حب الإمام الشافعي

وسابقا برع الكاتب يحيى حقي في رواية قنديل أم هاشم عندما تعرض لمشكلة مشابهة
كانت بين التبرك بزيت قنديل أم هاشم في علاج العيون وعلم الطب الحديث
لكنه صاغ المشكلة وعرض الحل بحنكة شديدة
انتهت بتطبيق العلم دون الهجوم على فكرة التبرك
وتقرير أن الدواء الذي يصفه الطبيب بعلمه هو سبب من الأسباب إنما الشفاء من عند الله
ومواجهة الشتت في التبرك لم تكن بالتصادم بقدر ما كانت بالحكمة

رأيت في صياغة يحيي حقي أسلوبا حكيما يعكس عميق رغبته في التصحيح
دون إثارة فتنة
وهو ما افتقدته في صاحب المقام خاصة في المشهد الأخير
الذي لجأ فيه البطل إلى الإمام الشافعي مجددا بخطاب لقضاء الحاجة
رأيت فيه أن الكاتب لا يعرض حلا لقضية
بقدر ما يرغب في إزاحة السلفيين من الساحة السياسية

رحم الله عبده الشافعي وهو القائل
تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنتــه *** بعفوك ربي كان عـفوك أعظمــا
فياليت شعــري هل أصير لجنَّةٍ *** أهنـــا وأمـا للسعير فأندمــا
عسى من لـه الإحسانُ يغفر زلتي *** ويستر أوزاري ومـا قـد تقدمــا
تعاظمني ذنبـي فأقبلت خاشعــاً *** ولولا الرضـا ما كنتَ يارب منعمـاً
ومن يعتصم بالله يسلمْ من الورى *** ومن يرجُهُ هـيهات أن يتندمـــا

#سفسطة

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

محاكمة رقمية

  في تمام الساعة الثامنة من صباح يوم الأحد   الحادي والعشرون من نوفمبر من عام 2421 في جلسة المحكمة الرقمية الميتافرسية صفر الحاجب الآل...