صاحب المقام

صاحب المقام

صاحب المقام


 إلى أي مدى يمكنك تقبل الفكر الذي تقرأ دون أن تعرف كاتبه
الكثير مما نقرأه ونتأثر به قد نعيد قراءته بحذر بعد أن نعرف من هو الكاتب وربما تتغير انطباعتنا
هذا ما حدث معي وصاحب المقام

فيلم صاحب المقام كان من الممكن أن يؤثر في شخصيا بشكل أكثر إيجابية
لو لم أعرف مسبقا أنه من تأليف إبراهيم عيسى
فقد بدأت مشاهدته بكثير من الحذر متحسسا متى ستنفجر أصابع الديناميت
وأظن أن إبراهيم عيسى نفسه يعلم ذلك فقد كان متحفظا في عرض فكرته

الفيلم بشكل عام فيلم جيد وهو أيضا تطور إيجابي لإنتاج السبكي
من باب أننا نفتقد إلى الأفلام التي تناقش فكرا أو لها مضمون أو تتبنى قضية
ولا أظن أن الفيلم متحيز لفكرة التبرك بالأولياء أو الحفاظ على مقام سيدي هلال
بقدر ما يعرض واقعا حقيقا في مجتمعنا
إلا أن طريقة العرض تستغل هذا الواقع في إثارة الخلاف بين الصوفية والسلفية
وأظن أن الكاتب لم يكن منحازا للصوفية إلا بغرض كسب موقف سياسي ضد السلفيين

إن حب آل بيت رسول الله علي الصلاة والسلام متأصل في مجتمعنا المصري بعمق
وإن كان هذا الحب قد يشت أحيانا إلى مخالفات شرعية أو أفكار خيالية
والمتعرض لهذه المشكلة يجب أن يتوخى الحذر الشديد
حتى لا يضعه العامة في خانة العداء لآل رسول الله عليه الصلاة والسلام
الذين نصلي عليهم كل يوم في كل صلاة

وقد كان لنا في مصر سابقة عندما أفرطنا في حب الإمام مالك
ولم نقبل من الإمام الشافعي فكرا مخالفا
وروي أننا قتلناه ضربا تحيزا للإمام مالك
ثم ندمنا على ما فعلنا
ثم توارثنا شعورا بالذنب تجاهه
ثم أحببناه واعتمدنا مذهبه
ثم أفرطنا في حب الإمام الشافعي

وسابقا برع الكاتب يحيى حقي في رواية قنديل أم هاشم عندما تعرض لمشكلة مشابهة
كانت بين التبرك بزيت قنديل أم هاشم في علاج العيون وعلم الطب الحديث
لكنه صاغ المشكلة وعرض الحل بحنكة شديدة
انتهت بتطبيق العلم دون الهجوم على فكرة التبرك
وتقرير أن الدواء الذي يصفه الطبيب بعلمه هو سبب من الأسباب إنما الشفاء من عند الله
ومواجهة الشتت في التبرك لم تكن بالتصادم بقدر ما كانت بالحكمة

رأيت في صياغة يحيي حقي أسلوبا حكيما يعكس عميق رغبته في التصحيح
دون إثارة فتنة
وهو ما افتقدته في صاحب المقام خاصة في المشهد الأخير
الذي لجأ فيه البطل إلى الإمام الشافعي مجددا بخطاب لقضاء الحاجة
رأيت فيه أن الكاتب لا يعرض حلا لقضية
بقدر ما يرغب في إزاحة السلفيين من الساحة السياسية

رحم الله عبده الشافعي وهو القائل
تعاظمنـي ذنبـي فلمـا قرنتــه *** بعفوك ربي كان عـفوك أعظمــا
فياليت شعــري هل أصير لجنَّةٍ *** أهنـــا وأمـا للسعير فأندمــا
عسى من لـه الإحسانُ يغفر زلتي *** ويستر أوزاري ومـا قـد تقدمــا
تعاظمني ذنبـي فأقبلت خاشعــاً *** ولولا الرضـا ما كنتَ يارب منعمـاً
ومن يعتصم بالله يسلمْ من الورى *** ومن يرجُهُ هـيهات أن يتندمـــا

#سفسطة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ربنا يحفظك يا ولدي

الاجتماع الأخير

والمصحف أنا مسيحي