الستات البيضا





 سمعت باحثا ومفكرا إسلاميا يقول:

"مفيش حاجة إسمها فتوحات إسلامية وليه الفتوحات الإسلامية تدرس بمنتهى الفخر وإحنا بنهجم دائما في إتجاه الشمال, عارفين ليه بنهجم في إتجاه الشمال, يعني ليه ما هاجمناش في اتجاه أوغندا! , ليه معملناش فتوحات إسلامية في السودان! عارفين ليه! علشان الستات هناك سودا وإحنا عاوزين الستات البيضا, وطارق بن زياد اللي عدى البحر علشان يهتك ستر أسبانيا اللي معملتلوش حاجة . خالص .. بتاتا .. ومفيش حاجة إسمها فتوحات ونصر لأن القتال في الإسلام دفاعي ..."
فهل فعلا كان حسن النساء هو الدافع للفتوحات الإسلامية
وهل التواجد العسكري الإسلامي في أسبانيا كان هجوما غاشما على شعب أسبانيا المسالم المغلوب على أمره!

أنت كمسلم لابد أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام مكانة في قلبك تنأى بهم عن هذه الوضاعة
هل يدور في مخيلتك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع بقادة الجيش في العام الثامن للهجرة قبيل غزوة مؤتة وفيهم زيد ابن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة وخالد بن الوليد ليعد ويخطط للقتال رغبة في جمال النساء وحسنهن

حتى إن لم تكن مسلما وليس في قلبك أية محبة أو منزلة للرسول وصحبه وقرأت أن دولة ناشئة قامت بإرسال ثلاثة آلاف من الجنود لمهاجمة دولة الروم التي تملك نصف الأرض وحاربت جيشا قوامه مائتا ألف جندي, فهل تستنتج أن العقيدة القتالية لهؤلاء الجنود كانت حب النساء!
إن هذا يماثل في عالمنا المعاصر أن تقوم موريتانيا بغزو الولايات المتحدة الأمريكية طمعا في جمال الأمريكيات!

استحضرت رسالة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هرقل الروم والتي كان نصها:
"بسم الله الرحمن الرحيم من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم سلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوك بدعاية الإسلام اسلم تسلم ويؤتك الله أجرك مرتين فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين .."

إستوقفتني عبارة الأريسيين .. لم أكن أعرف الكثير عن الأريسيين!
وكان الغوص في تاريخ الأريسيين سببا في تفسير الكثير من التاريخ بشكل أكثر منطقية
فالتاريخ ليس فقط نصوصا نقرأها, بل هو أحجية تحتاج إلى إعمال العقل لأن مدونات التاريخ لا تخلو من تزييف أوإقحام رأي أوتطويع أحداث لتحقيق مصالح هنا أو العبث بعقل هناك
وحتى لا تتداخل المصطلحات ما بين لفظ المسلمين والذي يشمل كل الموحدين من أتباع الأنبياء والذي يغلب عليه في يومنا هذا أنهم فقط من اتبعوا رسالة محمد صلى الله عليه وسلم
لذلك لابد ان نتفق أن الموحدين هم كل من اتبع رسالات التوحيد التي بعث بها الأنبياء منذ آدم عليه السلام مرورا بنوح وإدريس وإبراهيم وموسى وعيسى ختاما بمحمد عليه وعلى كل أنبياء الله الصلاة والسلام
ولما كان المسلمون من أتباع محمد يؤمنون بأن سيدنا عيسى عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام هو عبد الله ورسوله وجاء برسالة التوحيد كنهج كل أنبياء الله, فلابد أنه كان لسيدنا عيسى أتباعا موحدين تمسكوا بعقيدة التوحيد في الفترة ما بين صعود السيد المسيح حتى بعثة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم
فماذا حدث لهؤلاء الموحدين! ولماذا لا تشيع أخبارهم في كتب التاريخ!

وجدت بعض المصادر التي تروي قصة هؤلاء الموحدين في الستة قرون الأولى من ميلاد السيد المسيح
كان أهمها ما دونه فاضل سليمان في كتابه "أقباط موحدون قبل محمد" وما رواه جهاد الترباني في برنامجه العظماء مائة
عن القس آريوس الموحد والذي ينسب إليه الأريسيون
وهؤلاء الموحدون من أتباع آريوس هم الذين أشار إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رسالته إلى هرقل الروم والذي حذره فيها من حمل إثمهم إذا لم يستجب إلى رسالة التوحيد
والحروب التي دارت بين المسلمين والروم والتي بدأت فقط بعد 8 سنوات من هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة لم تكن طبعا رغبة في النساء ولا في الإغارة ولا حتى في التوسع كما تشير بعض كتب التاريخ على أنها كانت طبيعة ذلك العصر

إنما كانت دفاعا عن الموحدين وإستكمالا لحروب دائرة منذ الأزل بين الطغاة الذين تعارضت رسالة التوحيد مع أطماعهم وبين الأنبياء وأتباعهم من الموحدين
والمعاناة التي يلاقيها الموحدون في يومنا هذا من ظلم واضطهاد في بورما ومالي وكشمير والإيجور هي شئ لا يذكر بالتنكيل والتعذيب الذي لاقاه من قبلهم الآريسيون الموحدون
فقد كانت الحرب على (لا إله إلا الله) هي منهج هرقل وكسرى وفرعون والنمرود حتى يستقر مقام الألوهية على عروشهم وتقبلهم شعوبهم آلهة لا شريك لها

لقد تم إخفاء الكثير من تاريخ الآريسيين عن عمد لأنه وصمة عار في جبين الإنسانية لما فيه من فظائع تتناقض مع رغبة الظالمين في تقمص دور المتسامح الداعي إلى الحرية

وقد كان آريوس قسا موحدا، استقر عقلي (إستقرارا لا يخلو من تأثير عقيدتي بلا إنكار) على أنه كان موحدا يحمل عقيدة التوحيد التي جاء بها السيد المسيح عليه السلام
وكان آريوس أمازيغيا ليبي الأصل ولد عام 256 م شرق بني غازي ثم عاش في مدينة الأسكندرية بمصر (دائما مصر:)

وكان القس آريوس كاهنا على إحدى كنائس الأسكندرية ثم سافر إلى مدينة أنطاكية باحثا عن حقيقة تعاليم السيد المسيح على يد القس لوسيان الإنطاكي (القديس لوسيان الشهيد)
ثم ظهر في مدينة الأسكندرية خلاف عقدي كبير بين فرقتين، الفرقة الأولى تنادي بألوهية السيد المسيح بزعامة الأسقف ألكسندروس الأول بابا الأسكندرية والفرقة الثانية بزعامة القس آريوس والتى تمسكت بنبوة السيد المسيح وكان من مؤيدي آريوس الأسقف ميلوتيوس أسقف مدينة لوكوبيلس (أسيوط حاليا) حيث كان معظم أقباط أسيوط من الموحدين
وعندما اشتد الصراع عزل الأسقف ألكسندروس الأول بابا الأسكندرية القس آريوس من كنيسته
لم يفت ذلك في عضد آريوس والذي أرسل برسالة إلى زميل دراسته في أنطاكية يوسابيوس النيقوميدي يسأله المساندة في فتنة تأليه السيد المسيح, أيد يوسابيوس النيقوميدي آريوس ودافع عن عقيدة التوحيد وعن نبوة السيد المسيح ونشر القضية في بقية الكنائس والتي كان معظم أساقفتها من تلاميذ القديس لوسيان الشهيد (المرجع الأول لعقيدة التوحيد), وبعثوا برسائل التأييد إلى زميلهم آريوس في الأسكندرية

اشتد الصراع بين الفرقتين حتى وصلت الأخبار إلى الأمبراطور قسطنطين الأول المعروف بقسطنطين العظيم (Constantine the Great) والذي وبالرغم من كونه وثنيا في ذلك الوقت إلى أنه أراد أن يستغل الصراع لتثبيت حكمه والحفاظ على السلام الإجتماعي من خطر الفتنة العقدية بين الموحدين والمؤلهين
فقام الأمبراطور قسطنطين الأول بدعوة الأساقفة من كل الكنائس إلى إجتماع في كنيسة مدينة نيقية (شمال تركيا حاليا)
سمي هذا الإجتماع بمجمع نيقية الأول عام 325 م والذي استمرت نقاشاته الحادة لأكثر من شهرين متتاليين بين آريوس ويوسابيوس من جهة وبين أثناسيوس ممثل كنيسة الأسكندرية من جهة أخرى
في النهاية تم التصويت على وثيقة تدحض آراء الموحدين وتؤيد ألوهية المسيح ، يتم بموجبها حسم هذا الجدل، وقد تدخل الأمبراطور قسطنطين الأول لكي تكون نتيجة التصويت لصالح فريق المؤلهين وهدد كل من لا يوقع هذه الوثيقة
وسميت هذه الوثيقة بعقيدة نيقية

خشى معظم الموحدين بطش الأمبراطور قسطنطين الأول وقاموا جميعا بالتوقيع على الوثيقة ماعدا ثلاثة موحدين
آريوس ومعه ثيونوس أسقف مرمريكا ومعهما أيضا سكاندوس أسقف بتولومايس

لكن الأمبراطور قسطنطين الأول كان يدرك أن هؤلاء الأساقفة الموحدين والذين وقعوا مكرهين على وثيقة نيقية، سيعودون إلى بلادهم لنشر عقيدة التوحيد، فما أن انتهت الإجتماعات إلا وقام بعزلهم جميعا ونفاهم إلى جزر وأماكن نائية في أطراف الإمبراطورية، ثم حرق كل كتب آريوس ومعها كل كتب يوسابيوس النيقوميدي حتى يقتل أفكارهم

وأمر الأمبراطور قسطنطين الأول بتعيين أثناسيوس أسقفا لكنيسة الأسكندرية مكافأة له
هذه الأحداث كانت السبب في تسمية أتباع آريوس بالأريسيين وتسمية عقيدتهم بالعقيدة الاريسية Arian Faith (ليكون مصطلحا يوحي بعقيدة شاذة عن المسيحية) وكانت أيضا سببا في تسمية الفريق الآخر بالأصوليين أو السلفيين (الأرثوذوكس) ليكون مصطلحا موحيا بأنهم الأصل وأنهم على الحق

كانت هذه الأحداث مراقبة من قبل والدة قسطنطين الأول والتي كانت تؤمن بعقيدة التوحيد وتؤيد القس آريوس

كانت والدة قسطنطين الأول هي الإمبراطورة هيلانا أو القديسة هيلانا (Saint Helena ) والتي ساعدها نفوذها كونها أم قسطنطين الأول بإعادة الكثير من الأساقفة الأريسيين وتقريبهم إلى الحاشية الملكية وكان من أهم من قربتهم يوسابيوس النيقوميدي
فقد نجحت القديسة هيلانا في عام 328 م في إعادة القس يوسابيوس النيقوميدي من منفاه الذي قضى به 3 سنوات وقربته من قسطنطين الأول وسنحت ليوسابيوس النيقوميدي والذي كان على علم غزير بتعاليم السيد المسيح فضلا عن حكمته وهدوئه، سنحت له الفرصة في إقناع قسطنطين الأول بعقيدة التوحيد التي جاء بها السيد المسيح عليه السلام
بدأ قسطنطين يقتنع برؤية يوسابيوس بل وأدرك حجم الكارثة التي قام بها عندما أجبر القساوسة على التوقيع على وثيقة نيقية

وتمكن قسطنطين الأول من إصلاح الخطأ الذي وقع فيه، وعلى الرغم من تشعب نفوذ الأساقفة النيقيين في كافة أرجاء الإمبراطوية البيزنطية، إلا أنه قام شيئا فشيئا وبمعاونة يوسابيوس النيقوميدي من عزل أسقف انطاكية وأسقف أنقرة ثم قام بعزل عدو الآريسيين الأول أثناسيوس أسقف كنيسة الأسكندرية بعد الإجتماع الكبير المسمى مجمع صور الأول عام 335م
بعد ذلك دعا قسطنطين الأول القس آريوس من منفاه إلى القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية في عام 336م والذي استقبله في قصره واحتفلت بعودته جموع الشعب
وهكذا اجتمع آريوس مع زميل دراسته يوسابيوس النيقوميدي مرة أخرى في القسطنطينية عاصمة الإمبراطورية الرومانية

لم تمر أيام قليلة إلا وسقط القس آريوس مسموما بتدبير أثناسيوس بعد أن دس له السم في أثناء الإحتفالات بقدومه إلى عاصمة الإمبراطورية ورحل آريوس شهيدا عام 336م عن عمر يناهز الثمانين عاما قضاها كلها في النضال من أجل الحفاظ على عقيدة التوحيد

كان استشهاد آريوس وقودا للدعوة إلى عقيدة التوحيد من قبل زميله يوسابيوس النيقوميدي الذي بذل مجهودات كبيرة من أجل الدعوة إلى التوحيد في كافة أرجاء الإمبراطورية حتى أنه بنهاية عام واحد أعلن الإمبراطور قسطنطين الأول اعتناقه لعقيدة التوحيد قبل وفاته بعام، إذ أنه توفي موحدا بالله عام 337م

بعد أن رحل الإمبراطور قسطنطين الأول تم تقسيم الإمبراطورية البيزنطية إلى أربعة أقسام بين أبنائه وكان الإمبراطور قسطانطيوس الثاني هو من خلفه على عرش القسطنطينية في الجزء الذي يشمل اليوم الأراضي التركية والشام ومصر وشرق ليبيا
وكان الإمبراطور قسطانطيوس الثاني موحدا مثل أبيه وكان مشهودا له بالقوة والحسم في الحق، وقد قام بتعيين يوسابيوس النيقوميدي أسقفا للقسطنطينية ومنع أثناسيوس من الرجوع إلى الأسكندرية بعد أن حاول الرجوع إليها بعد وفاة الإمبراطور قسطنطين الأول ونفاه إلى أطراف الإمبراطورية

وبداية من عام 350م توحدت جميع أجزاء الإمبراطورية البيزنطية تحت إمرة الإمبراطور الموحد قسطانطيوس الثاني واتفق جميع الأساقفة على إلغاء جميع الإنحرافات التي نتجت عن مجمع نيقية، واعتبار عقيدة التوحيد التي جاء بها السيد المسيح هي العقيدة الرسمية للدولة
وأصبح التوحيد هو الدين الرسمي للإمبراطورية الرومانية البيزنطية الممتدة من بريطانيا غربا إلى الشام شرقا
وكانت زوجة الإمبراطور قسطانطيوس الثاني الإمبراطورة يوسيبيا واحدة من الدعاة الذين بذلوا حياتهم في دعوة التوحيد، بينما تفرغ الأسقف يوسابيوس النيقوميدي إلى العلم والتعليم وتتلمذ على يديه جيل من الدعاة

وكان من بين تلامذة يوسابيوس شاب إسمه ثيوفيلوس الهندي، والذي حمل أمانة الدعوة إلى الهند، ومر في رحلته إلى إثيوبيا ونشر بها عقيدة التوحيد المسيحية (التي كان عليها النجاشي) ثم عبر البحر الأحمر إلى اليمن ونشر عقيدة التوحيد المسيحية بين العرب الحميريين والذين كان منهم غلام أصحاب الأخدود (القصة المذكور في سورة البروج) وبعد الحبشة واليمن إستكمل ثيوفيلوس طريقه إلى الهند، وكان أول من أدخل عقيدة التوحيد المسيحية إلى الهند

وفي عام 361م توفي الإمبراطور قسطانطيوس الثاني إبن قسطنطين الأول بعد أن نشر عقيدة التوحيد في عصره في كل أرجاء أوربا وشمال أفريقيا والشام وجزيرة العرب حتى بلاد الهند

لم يكن لدى الإمبراطور قسطانطيوس الثاني أولادا ذكور فتولى الحكم من بعده ابن عمه جوليان المعروف تاريخيا باسم جوليان المرتد (Julian the apostate ) وذلك لأنه ترك المسيحية واعتنق الديانة الرومانية الوثنية بل وأراد إنهاء المسيحية الموحدة عن بكرة أبيها

شن جوليان المرتد حملة شعواء على المسيحيين وقام بقتل أتباعها الذين باتوا يعرفون بالآريسيين وقام بإرجاع اثناسيوس إلى الأسكندرية وتسليمه قيادة الكنيسة فيها
إستمر جوليان المرتد في تعذيب الموحدين وكان من بين من عذبهم القديس ماريس الخلقدوني وهو من زملاء آريوس في مدرسة الشهيد لوسيان، ومن أقوال القديس ماريس الشهيرة بعد أن فقد بصره من جراء التعذيب والتي قالها لجوليان المرتد (الحمد لله الذي أخذ عني بصري حتى لا أرى وجهك)

وبعد جوليان تعاقب على حكم الإمبراطورية الرومانية عدة أباطرة، كان من أسوأهم الإمبراطور ثيودوسيوس الأول والذي كان شرسا دمويا وكان يؤمن بألوهية السيد المسيح ودعم الأساقفة النيقيين واعتبر أن كل من يؤمن بخلاف ذلك هو مجرم لابد من قتله
قام الإمبراطور ثيودوسيوس الأول بمجازر دموية مرعبة في حق الاريسيين ولم يكتف بذلك بل أنه لما انعقد مجمع نيقية عام 381م لم يكتف النيقيون بإعادة إدخال ربوبية السيد المسيح من جديد فقط، بل أدخلوا التثليث لأول مرة في العقيدة المسيحية

وظهر في هذه الفترة القديس أوجستين والذي كان أول من أدخل التعذيب إلى الكنيسة وقد ولد أوجستين لأم أمازيغية جزائرية وأب روماني وثني وقضى شبابه على دين وثني إلى أن قرر أن يفسد المسيحية بإدخال معتقداته الوثنية عليها
بل وأدخل عقيدة التعذيب رسميا إلى الكنيسة حتى بات تعذيب الآريسيين ممنهجا لردهم عن التوحيد، وقتل منهم الآلاف وهرب منهم الآلاف إلى أماكن نائية خوفا من آلات التعذيب المرعبة

في ذلك الوقت كان من تلامذة يوسابيوس النيقوميدي شابا موحدا من قبائل القوط الجرمانية (ألمانيا حاليا) كان هذا الشاب إسمه يولفيلاس وقد حمل رسالة التوحيد إلى القبائل الجرمانية على أطراف الإمبراطورية ونجح في نشر دعوته حتى بات القوط الجرمانيون على عقيدة التوحيد، وانتشر القوط لتكوين ممالك موحدة متفرقة في أرجاء أوربا
ودارت بين الإمبراطورية الرومانية وبين هذه الممالك حروبا طويلة بغرض القضاء على الآريسيين

وكان من أشهر هذه الممالك مملكة القوط الغربيين، والتي كان من نتائج حروب الإمبراطورية الرومانية عليها ظهور محارب مغوار هو الملك آلاريك الأول، وقد تمكن هذه الملك الآريسي الموحد من تكوين جيش من القوط الجرمانيين الأشداء قاوم به جيوش الإمبراطورية الرومانية وحاربها حربا شعواء
تمكن الملك آلاريك الأول من الإنتصار على جيوش الرومان في اليونان وفتح عاصمتها أثينا عام 395م وحرر الكثير من الموحدين الآريسيين في اليونان
وشيئا فشيئا إقترب الملك آلاريك الأول من عاصمة الإمبراطورية الرومانية، مدينة روما، وهي المدينة الغير قابلة للإحتلال، والتي لم يستطع أحد احتلالها على مدار 800 عام حتى هانيبال وفيلته الإفريقية
لكن الملك آلاريك الأول وفي عام 410م تمكن من اقتحام روما لأول مرة في التاريخ محررا بذلك الآريسيين الموحدين من ظلم الروم
استمر تقدم الملك آلاريك الأول حتى وصل إلى جنوب إيطاليا ولكن القدر لم يمهله حتى توفي في نفس العام في كالابريا في أقصى جنوب إيطاليا عام 410م
خلف آلاريك الأول الملك القوطي الآريسي أتولفو، والذي تحرك بالشعب القوطي إلى أقصى غرب أوربا، ليكونوا هناك أول مملكة موحدة تستقل عن الدولة الرومانية، وكانت مملكة ضخمة تشمل أراض ست دول أوربية حالية (أسبانيا والبرتغال وفرنسا وجبل طارق وإمارة موناكو وإمارة اندورا) وكانت مدينة تولوز الفرنسية هي عاصمة هذه المملكة
وبعد أتولفو حكم مملكة القوط الغربيين عدة ملوك موحدين لما يزيد عن 150 عام من أشهرهم الملك ثيودريكو الأول (والذي استلهمت منه شخصية الملك ثيودان في فيلم مملكة الخواتم)

وكان من أشهر الممالك الموحدة مملكة الفاندال (Kingdom of Vandals) والتي تكونت من قبائل الفاندال الجرمانية والتي عانت أيضا من مجازر مروعة من قبل الرومان ، فنزحت من جنوب السويد إلى الغرب حتى استقرت في أقصى غرب أوربا في بداية القرن الخامس الميلادي في منطقة هسبانيا بياديكا (أسبانيا الحالية) وسميت هذه المنطقة بعد ذلك أرض الفاندال (Vandalusia) أو الأندلس
لم تسلم أرض الفاندال من قتال الرومان وكانت شراسة القتال سببا في ظهور قائد عسكري تاريخي هو الملك الفاندالي الموحد جايسريك (Geiseric) والذي فر بعقيدته وهو طفل صغير مع قبيلته الجرمانية الموحدة من فتك الرومان، وعاش معهم حياة صعبة كانت سببا في نشأته الصلبة، فضلا عن شعوره العميق بالظلم من جراء ما شاهده من تعذيب لقبيلته الموحدة على يد أوجستين
قام الملك الفاندالي الموحد جايسريك بتدريب شعبه على فنون القتال وقام أيضا بإنشاء السفن حتى قام أسطول الفاندال بقيادة الملك جايسريك عام 429 م بعبور مضيق البحر المتوسط إلى إفريقيا (مضيق جبل طارق حاليا) وهزموا الرومان في شمال أفريقيا في معارك عدة
وكان سكان شمال أفريقيا من الأمازيغ الآريسيين الموحدين، يستقبلون الفاندال استقبال الفاتحين لتخليصهم من ظلم الرومان وحفاظهم على عقيدتهم بمعاونة أخوتهم الموحدين
ظل الملك جايسريك يتقدم في شمال أفريقيا يدحض الرومان، حتى وصل إلى مدينة عنابة الجزائرية (Heppo) والتي كان يختبئ بها أوجستين، وحاصر جايسرك مدينة عنابة عام 430 م ويقال أن أوجستين مات من الخوف أثناء الحصار
بعد فتح الجزائر تقدم جايسريك وفتح مدينة قرطاجة في تونس وبذلك حرر عاصمة الشمال الإفريقي من ظلم الرومان
وظلت المملكة الفاندالية الموحدة في النمو والاتساع حتى أصبحت أراضيها تضم أراض ثماني دول معاصرة هي (المغرب والجزائر وتونس وليبيا ومالطة وفرنسا وإيطاليا وأسبانيا) ليس ذلك فحسب، بل استطاع جايسرك عام 455 م من فتح مدينة روما من جديد

بعد ذلك قررت الإمبراطورية الرومانية مواجهة الفاندال وكونت عام 468 م أكبر أسطول بحري عرفته بحار الأرض حتى ذلك التاريخ، وكان يقل مائة ألف مقاتل روماني،تحرك الأسطول من القسطنطينية لحرب الفاندال
وصل الأسطول الروماني بقيادة القائد الروماني باسيليسكوس إلى شواطئ تونس وبالتحديد إلى منطقة الرأس الطيب (رأس الدار) بالقرب من مدينة الهوارية التونسية وأعطى باسيليسكوس الفاندال مهلة من خمسة أيام للاستسلام الغير مشروط
أمر القائد جايسريك جنوده بجمع كل ما يستطيعون من زيت الزيتون سرا تحت جنح الظلام
وقام بتخزين كميات كبيرة من الزيت في السفن الحربية وكانت الرياح تهب من البر إلى البحر، فأطلق الفاندال سفنهم المحملة بزيت الزيتون في اتجاه أسطول الرومان، وما أن التحمت بها حتى أطلق الفاندال سهامهم النارية، لتتحول السفن إلى كتل من اللهب تحرق في طريقها سفن الأسطول الروماني، وفي دقائق معدودة احترقت ستمائة سفينة حربية رومانية بما عليها من سلاح وعتاد
أمر باسيليسكوس ما تبقى من اسطوله بالانسحاب فورا نحو القسطنطينية، وعاد يحمل أسوأ هزيمة بحرية عرفتها الإمبراطورية الرومانية
وبعد أن استقر حكم الفاندال شهد الشعب للملك القائد جايسريك بالعدل والحكمة بعد أن رفع عنهم ظلم الرومان

وقد ظلت الإمبراطورية الرومانية على اضطهاد وظلم الاريسيين الموحدين في كل أرجاء الإمبراطورية حتى بعث الله نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، خاتما لرسل التوحيد، والذي كانت حماية الاريسيين الموحدين السبب في رسالته إلى هرقل الروم عام 629م
ولم يكن أبدا فتح مصر وشمال افريقيا والأندلس غزوا عسكريا
بل كان انتصارا للموحدين ورفع الظلم عنهم

والموحدون الذين اتبعوا كل أنبياء الله من وقت آدم عليه السلام، مرورا بنوح وإدريس وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم جميعا الصلاة والسلام، هؤلاء الموحدون لهم تاريخ مشترك هو سلسلة متصلة من الأحداث، كانوا هم فيها دائما الأكثر معاناة من ظلم غير الموحدين

إن كنت مثلي، لم تكن قد عرفت هذه الوقائع التاريخية قبل ذلك، فتأكد أنها تهمش عن عمد حتى لا تنتشر بين الناس
وإن كنت تعرفها ولكنك لا تصدقها
اعتبرها #سفسطة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ربنا يحفظك يا ولدي

يوسف الصديق

ممنوع دخول المحجبات