فازوفيجال


 

لدى بعض الناس وأنا منهم مرض الفازوفيجال

إسمه العلمي    vasovagal attack
ويسمى أحيانا العصب الحائر أو العصب المبهم
وهو فقدان الوعي نتيجة مؤثر معين مثل مشاهدة عملية جراحية أو نزيف دم أو ما شابه

ويظن غير المصابين بهذا المرض أنه نوع من الحس المرهف أو الإفراط في الشعور بالآخر أو أن له علاقة بالشجاعة
ولا أستطيع أن أؤكد أو لا أؤكد أنه كذلك ، فالمتخصصون أنفسهم سموه بالعصب المبهم
ومن الطرق التي ينصح بها المتخصصون في سبيل تخفيف أعراض هذا المرض هي تكرار تعريض المريض للمؤثر عن قصد
وأظن أن هذا صحيح

فالمرات التي فقدت فيها الوعي بالكامل والتي كان معظمها مرتبطا بالدم بدأت عام 1978 عندما زرت والدي رحمه الله في عيادته ودخلت غرفة عملياته فإذا به يجري جراحة Goitre وهي نوع من التضخم في الغدة الدرقية يقوم فيه الجراح بما يشبه الذبح لرقبة المريض وأول ما

أتذكره بعد هذا المشهد هي اللحظات التي يحاولون فيها إفاقتي

وبتكرارالتعرض لهذه المشاهد والمؤثرات يبدو أن هجوم هذا الفازوفيجال يهدأ مع مرور الزمن
والمشاهد التي نراها كل يوم كفيلة بتوفير هذا المؤثر بحيث تضمن للمصاب بهذا المرض الشفاء التام
وعلى الرغم من أن الزمن الذي نعيشه ليس بالضرورة أكثر دموية من عصور مضت بل يرى البعض أن الإنسان في هذا العصر أكثر أمنا من قرون مضت فعلي الأقل أنت لا تخشى أن يدهسك تيرانوصور أو أن تختطف من طائر الرخ أو أن يهاجم أسد فراشك

إلا أن ما يعظم من أثر الأحداث في عصرنا هو توثيقها
فعندما تستعرض متصفح كمبيوترك لشهر مضى وتراجع عدد المشاهد الدموية التى شاهدتها بعينيك وحقنت بها خلجات نفسك وصببتها في وجدانك صبا حينئذ لا أظنك ستصدم
لأن ذلك الجزء في نفسك المسئول عن الصدمة لابد وأنه قد تبلد ومات

فتكرار مشاهد القتل والذبح والحرق والتفجير في متابعة الأخبار اليومية أصبح معتادا جدا
حتى أظنني قد شفيت تماما من المرض
وأرى أنه لن يبقى بعد اليوم مريضا بالفازوفيجال


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ربنا يحفظك يا ولدي

يوسف الصديق

ممنوع دخول المحجبات