الثلاثاء، 11 أغسطس 2020

ربيع قلبي

 


نوع غريب من الموسيقى المخدرة حذر منه الكثير مؤخرا
مع توصيات بمراقبة المراهقين فيما يسمعون
وقد حذر المتخصصون من إدمان هذا النوع من الموجات الصوتية
والذي يحفز غددا معينة على افراز بعض الهرمونات
ثم يحدث تشنجات عصبية قد تؤدي إلى الوفاة

وقد قادني حب الإستطلاع إلى البحث عن بعض من هذه الموسيقى للتعرف عليها
وكنت أظنني سأجد أصواتا متناسقة مغرية للسمع
لكن ما وجدته هو عبارة عن مجموعة من الأصوات
تصدر عن آلات رقمية تبدو مزعجة جدا
وتشبه الموسيقى التصويرية لأفلام الرعب
وليست مغرية إطلاقا للسمع على خلاف ما توقعت

وقد قرأت تساؤلات وتخوفات بعض الآباء والأمهات
عن آلية الوقاية من باب الحرص على الأبناء
وكانت معظم الإجابات تدور حول الرقابة الدائمة على ما يسمع الأبناء

ولي هنا رأي آخر
فالشاهد هنا أن حاسة السمع قد تكون أهم بكثير مما نعتقد
وأن تأثير ما يدخل إلى آذاننا على الأجساد والأذهان أكبر بكثير مما نظن
وتذكر بعض الدراسات أن حاسة السمع هي أول ما يخلق من الحواس
وأنها الحاسة الوحيدة التي تظل متيقظة أثناء النوم
وأنها الحاسة التي يجمع الله بها الناس يوم الساعة
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) يس
وأن للمدخلات السمعية التأثير الأكبر على الوجدان والحالة المزاجية

 

وعندما يكتمل وعي الإنسان فهو بالفطرة يدقق فيما تتعرض له حواسه من مدخلات
ويتحرى ما هو نافع منها وما هو ضار
فإذا كانت فطرته سليمة فستتوافق مع ما أحله الله وحرمه

وحيث أن جدلا قائما على رأي الدين في الموسيقى بشكل عام
فإن كثير من الناس يبحث في كتب الفقه وآراء العلماء في القضية
ومنهم من يخطئ عندما يبدأ بحثه وقد استقر في وجدانه رأي مسبق بالحل أو الحرمة
فكأنه يبحث عما يوافق رأيه ولا يلبث أن يطمئن عندما يجد ما يوافقه
وقد تجاذبت أطراف حديث ومناقشات مع بعض الأصدقاء
من المتعمقين والمحترفين في الموسيقى وأنواعها
وقد أخذوا برأي من أحل الموسيقى

وأظن أن منهم من كون رأيه مسبقا قبل أن يغوص في كتب الفقه
نظرا لكونهم يعيشون على سماعها ليلهم ونهارهم
واعتمدوها لأنفسهم كمصدر رئيس لشحذ الوجدان
الخطأ الكبير الذي يقع فيه من يفعل ذلك
أنه غالبا ما يضع القرآن الكريم والموسيقى في مقام واحد

ليس هذا فقط
بل أنه يعرض على أذنيه كل أنواع الموسيقى
من شرقي وغربي وحديث وقديم وجاز وكونتري وريجي وأوبرالي
وينتقي منها ما تأنس له نفسه
ولم يفعل ذلك مع القرأن الكريم
ولو من باب العدل مع أذنيه
فينتهي به المقام من ارتباط الموسيقى مع نفسه بالفرح والبهجة
وارتباط القرأن الكريم مع نفسه فقط بالوعظ أو حضور العزاء
فلو أنه عدل وجرد نفسه من كل المؤثرات
وتعلم تلاوة القرآن بأحكامه (أقصد التلاوة وليس فقط السمع)
واستجاب لقوله تعالى
وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) المزمل
لوجد في غننه ومدوده ما تطيب له نفسه ويهنأ به سمعه

 

ولن يكون لقضية حل الموسيقى هذا الشأن العظيم الذي يضعه في عقله
فحاجته اليومية من هدوء النفس وصيانة الوجدان سيستقيها من التلاوة
بل أنه سيدخل في مرحلة إدمان التلاوة والشعور الدائم بالحاجة إليها
مشكلا بذلك وقاية من الموسيقى المخدرة أو المبتذلة أو ما سيستجد من أذى

حتى يشعر عميقا معنى الدعاء
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وهمي
اللهم ارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار

Top of Form

Bottom of Form

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

محاكمة رقمية

  في تمام الساعة الثامنة من صباح يوم الأحد   الحادي والعشرون من نوفمبر من عام 2421 في جلسة المحكمة الرقمية الميتافرسية صفر الحاجب الآل...