ربيع قلبي

 


نوع غريب من الموسيقى المخدرة حذر منه الكثير مؤخرا
مع توصيات بمراقبة المراهقين فيما يسمعون
وقد حذر المتخصصون من إدمان هذا النوع من الموجات الصوتية
والذي يحفز غددا معينة على افراز بعض الهرمونات
ثم يحدث تشنجات عصبية قد تؤدي إلى الوفاة

وقد قادني حب الإستطلاع إلى البحث عن بعض من هذه الموسيقى للتعرف عليها
وكنت أظنني سأجد أصواتا متناسقة مغرية للسمع
لكن ما وجدته هو عبارة عن مجموعة من الأصوات
تصدر عن آلات رقمية تبدو مزعجة جدا
وتشبه الموسيقى التصويرية لأفلام الرعب
وليست مغرية إطلاقا للسمع على خلاف ما توقعت

وقد قرأت تساؤلات وتخوفات بعض الآباء والأمهات
عن آلية الوقاية من باب الحرص على الأبناء
وكانت معظم الإجابات تدور حول الرقابة الدائمة على ما يسمع الأبناء

ولي هنا رأي آخر
فالشاهد هنا أن حاسة السمع قد تكون أهم بكثير مما نعتقد
وأن تأثير ما يدخل إلى آذاننا على الأجساد والأذهان أكبر بكثير مما نظن
وتذكر بعض الدراسات أن حاسة السمع هي أول ما يخلق من الحواس
وأنها الحاسة الوحيدة التي تظل متيقظة أثناء النوم
وأنها الحاسة التي يجمع الله بها الناس يوم الساعة
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) يس
وأن للمدخلات السمعية التأثير الأكبر على الوجدان والحالة المزاجية

 

وعندما يكتمل وعي الإنسان فهو بالفطرة يدقق فيما تتعرض له حواسه من مدخلات
ويتحرى ما هو نافع منها وما هو ضار
فإذا كانت فطرته سليمة فستتوافق مع ما أحله الله وحرمه

وحيث أن جدلا قائما على رأي الدين في الموسيقى بشكل عام
فإن كثير من الناس يبحث في كتب الفقه وآراء العلماء في القضية
ومنهم من يخطئ عندما يبدأ بحثه وقد استقر في وجدانه رأي مسبق بالحل أو الحرمة
فكأنه يبحث عما يوافق رأيه ولا يلبث أن يطمئن عندما يجد ما يوافقه
وقد تجاذبت أطراف حديث ومناقشات مع بعض الأصدقاء
من المتعمقين والمحترفين في الموسيقى وأنواعها
وقد أخذوا برأي من أحل الموسيقى

وأظن أن منهم من كون رأيه مسبقا قبل أن يغوص في كتب الفقه
نظرا لكونهم يعيشون على سماعها ليلهم ونهارهم
واعتمدوها لأنفسهم كمصدر رئيس لشحذ الوجدان
الخطأ الكبير الذي يقع فيه من يفعل ذلك
أنه غالبا ما يضع القرآن الكريم والموسيقى في مقام واحد

ليس هذا فقط
بل أنه يعرض على أذنيه كل أنواع الموسيقى
من شرقي وغربي وحديث وقديم وجاز وكونتري وريجي وأوبرالي
وينتقي منها ما تأنس له نفسه
ولم يفعل ذلك مع القرأن الكريم
ولو من باب العدل مع أذنيه
فينتهي به المقام من ارتباط الموسيقى مع نفسه بالفرح والبهجة
وارتباط القرأن الكريم مع نفسه فقط بالوعظ أو حضور العزاء
فلو أنه عدل وجرد نفسه من كل المؤثرات
وتعلم تلاوة القرآن بأحكامه (أقصد التلاوة وليس فقط السمع)
واستجاب لقوله تعالى
وَرَتِّلِ الْقُرْآَنَ تَرْتِيلًا (4) المزمل
لوجد في غننه ومدوده ما تطيب له نفسه ويهنأ به سمعه

 

ولن يكون لقضية حل الموسيقى هذا الشأن العظيم الذي يضعه في عقله
فحاجته اليومية من هدوء النفس وصيانة الوجدان سيستقيها من التلاوة
بل أنه سيدخل في مرحلة إدمان التلاوة والشعور الدائم بالحاجة إليها
مشكلا بذلك وقاية من الموسيقى المخدرة أو المبتذلة أو ما سيستجد من أذى

حتى يشعر عميقا معنى الدعاء
اللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلبي ونور صدري وجلاء حزني وهمي
اللهم ارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار

Top of Form

Bottom of Form

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ربنا يحفظك يا ولدي

الاجتماع الأخير

والمصحف أنا مسيحي