الثلاثاء، 11 أغسطس 2020

قلي الباذنجان

 

في أحد المعارض الخاصة بالهندسة المدنية

وقف مهندس خبير

يشرح ويصف بعض المعدات للمهندسين من رواد المعرض

ولما كان في الشرح بعض المواصفات الميكانيكية

سأله مهندس شاب من وسط الحشد

هل يتحتم علي وأنا مهندس مدني أن أكون خبيرا بهذه التفاصيل الميكانيكية

فأجابه ضاحكا .. المهندس المدني يجب أن يكون على دراية بكل شئ ...

حتى قلي الباذنجان

ضحك الحشد

كان لهذا التعليق الساخر وقعا مدهشا على نفسي

أعادني بالذاكرة إلى عام 2008

عندما قمت بتشطيب وتجهيز صيدلية بحي منشأة ناصر

وهو أكثر الأحياء شعبية بالقاهرة

وطبقا لاشتراطات الرقابة على الصيدليات

فإنه يتحتم في حالة وجود دورة مياه داخل الصيدلية

ألا يكون الصرف الخاص بها مشتركا مع صرف العقار

لكن يكون الصرف مباشرا على الشارع

ويتطلب ذلك حفر المسار في وسط الطريق من أمام العقار

ودفن ماسورة صرف بقطر 4 بوصات حتى الصرف العمومي

وبالطبع يتسبب ذلك في تعطيل المرور وإتلاف الرصف

لذلك قررت العمل بمجموعة من أربعة أفراد وبعض المعدات

من بعد صلاة الجمعة مباشرة

بعيدا عن ضغط المرور وبعيدا عن أعين موظفي الحي

وكان طول مسافة الحفر لا يزيد عن ثمانية أمتار

وتطلب الحفر عمق 80 سم لتحقيق الميل المطلوب للصرف

وبعد ساعتين من العمل الشاق بدأت المشاكل في الظهور

طبقة الأسفلت التي حفرناها يوجد تحتها طبقتان قديمتان من الأسفلت

فضلا عن زيارة السيد مندوب الحي

والذي هدد - بعد المحايلة - أنه في تمام الثامنة صباح الغد السبت

إن لم يعد كل شئ لأصله سيتم عمل محضر إتلاف رصف ومحضر إشغال طريق

وبعد صلاة العشاء

وبعد إنتهاء نصف العمل

احترق موتور المعدة التي أستخدمها في الحفر

وبدا على العمال التعب الشديد

فجلست يائسا أشرب القهوة على مقهى ملاصق للصيدلية

وكان المعلم أحمد صاحب المقهى يشاهد كل شئ

فسحب كرسيا وجلس إلى جواري وقال

لن تستطيع إتمام الحفر في المهلة المحددة

إلا إذا استعنت بمحمد الأسود

فسألته من هو محمد الأسود

قال إنه عامل من أسوان سيساندك

فقلت له دلني عليه

فوصف لي بيته

أول يمين في تاني شمال في رابع يمين

فذهبت مسرعا أبحث عن البطل المنشود

لم يكن من الصعب التعرف عليه

كان رجلا أربعينيا ضخما يجلس أمام بيته

أمامه وابور جاز عليه قلاية وبجواره شوال من الباذنجان

وكان يقشر ويقلي وزوجته بالداخل تعد الساندوتشات للمارة

فجلست إلى جواره على الأرض وعرفته بنفسي وبمشكلتي

وبشهامة أهل أسوان لم يتردد في المساعدة

لكن كانت مشكلته الرئيسية

أن الباذنجان الذي تم تقشيره لا يمكن تركه بدون قلي

وسألني .. إنت مستعجل

أجبته .. المحضر في إنتظاري بعد ساعات

تمام يا باشمهندس

أنا هادخل أغير الجلابية وآخد دش يفوقني وأجهز العدة

على ما إنت تقلي الباذنجان الذي تم تقشيره

وقام على الفور تاركا لي مكان القيادة أمام القلاية

لم يترك الرجل لي خيارا .. ترك لي باذنجانا

لم يكن أكثر من طاستين

وقليت الباذنجان

ثم اصطحبته إلى العمل

كان الرجل مناضلا فعلا

وإنتهينا في السادسة صباحا بحمد الله

لذلك قد ينبغي علينا أحيانا

تقبل النصائح من أهل الخبرة حرفيا

#سفسطة



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

محاكمة رقمية

  في تمام الساعة الثامنة من صباح يوم الأحد   الحادي والعشرون من نوفمبر من عام 2421 في جلسة المحكمة الرقمية الميتافرسية صفر الحاجب الآل...