المشاركات

عرض المشاركات من أكتوبر, 2020

ربنا يحفظك يا ولدي

صورة
  تجلس أمام سوبر ماركت كبير في شارع مراد بالجيزة سيدة مسنة تنتظر مساعدة المارة أظنها تسعينية وجهها بشوش يتوسط تجاعيده العميقة عينان تبرقان بعزة نفس كبيرة رأيتها أول مرة منذ عدة أعوام يعبث الهواء بخصلات من شعرها الأبيض تخرج من جانبي غطاء رأس يسقط قليلا إلى الخلف تفترش الأرض وتتناول قرصين من الطعمية على ورقة من صحيفة قديمة عليها آثار الزيت كانت الورقة صغيرة حتى أن رغيف الخبز نصفه خارج الورقة يحتضن الأرض لغة جسدها الهزيل تحمل كثيرا من العزة   اعتدت كلما أمر من هناك   أن اشتري لها مشروبا أسألها دائما .. يا أمي ... هل تفضلين المانجو أم التفاح ؟ كان هذا السؤال يضحكها كثيرا فاتحة فما لا أسنان فيه حتى ينقطع نفسها ثم أعود إليها بالمشروب تقول.. الله ... الله   .. ربنا يحفظك يا ولدي في عزة نفس ورضا يفتقره كثير من القادرين   عندما انتشر فيرس كورونا كنت أظنها أول الهالكين وكلما مررت من هناك كنت أتوقع ألا أراها تذكرتها يوم توفيت فنانة مشهورة بفيرس كورونا وعقلي يحدثني إذا كان الفيرس قد نال ممن تستطيع ان تتخذ تدابير الحماية وتهتم بالتعقيم والنظافة فمال بالك بمن تعيش