ربنا يحفظك يا ولدي

 




تجلس أمام سوبر ماركت كبير
في شارع مراد بالجيزة
سيدة مسنة تنتظر مساعدة المارة
أظنها تسعينية

وجهها بشوش يتوسط تجاعيده العميقة
عينان تبرقان بعزة نفس كبيرة
رأيتها أول مرة منذ عدة أعوام
يعبث الهواء بخصلات من شعرها الأبيض
تخرج من جانبي غطاء رأس يسقط قليلا إلى الخلف

تفترش الأرض وتتناول قرصين من الطعمية
على ورقة من صحيفة قديمة عليها آثار الزيت
كانت الورقة صغيرة
حتى أن رغيف الخبز نصفه خارج الورقة يحتضن الأرض
لغة جسدها الهزيل تحمل كثيرا من العزة

 

اعتدت كلما أمر من هناك  أن اشتري لها مشروبا
أسألها دائما ..
يا أمي ... هل تفضلين المانجو أم التفاح ؟
كان هذا السؤال يضحكها كثيرا
فاتحة فما لا أسنان فيه
حتى ينقطع نفسها

ثم أعود إليها بالمشروب
تقول.. الله ... الله  .. ربنا يحفظك يا ولدي
في عزة نفس ورضا
يفتقره كثير من القادرين

 

عندما انتشر فيرس كورونا كنت أظنها أول الهالكين
وكلما مررت من هناك
كنت أتوقع ألا أراها

تذكرتها يوم توفيت فنانة مشهورة بفيرس كورونا
وعقلي يحدثني
إذا كان الفيرس قد نال ممن تستطيع ان تتخذ تدابير الحماية وتهتم بالتعقيم والنظافة
فمال بالك بمن تعيش أيامها على الرصيف بلا أي وقاية!

مررت بعد يومين
وجدتها في نفس المكان
على نفس الهيئة

يا أمي .. هل تفضلين المانجو أم التفاح ؟
نفس الضحكة

 

عقب إصابة الرئيس الأمريكي بالفيرس
تذكرت على الفور هذه السيدة
تذكرت صوتها وهي تقول
ربنا يحفظك يا ابني


شعرت أنها من القليل
الذين يؤمنون حقا
بأن الله هو الحافظ
فحفظها

 

سأمر عليها قريبا
وسأسألها نفس السؤال
مستبشرا بضحكاتها

تعليقات

  1. سؤال من فضلك يا بشمهندس ... حضرتك كنت بتجيبلها مانجو ولا تفاح و الشركه المنتجه ؟؟ لأن ممكن يكون العصير ده فيه لقاح ضد الكورونا

    ردحذف

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الاجتماع الأخير

والمصحف أنا مسيحي